حكم قول " أخى
" لغير المسلمين
مقدمة :
إن كلمة أخى تأتى بمعانِ كثيرة ومنها أخى فى الإسلام أخى
فى النسب أخى فى الإنسانية أخى فى العمل
أخى فى الوطن وتأتى بمعنى صاحبى كما قال علماء اللغة ... إلخ
والفقهاء لايختلفون إن كلمة أخى فى الإسلام لاتجوز إلا
لمسلم
ولكنهم أختلفوا فى حكم كلمة أخى فى الإنسانية وما غير
ذلك بين الجواز والمنع
أولاً : أدلة القائلين بالمنع :
1-
قوله تعالى "إنما المؤمنون إخوة":
قالوا إن الله حصر الأخوة وجعلها خاصه بالمؤمنون
والرد :
ا- فالأخوة المحصورة
هي الإخوة الدينية وتلك لا يدخل فيها الكفار ،بينما الأخوة التي نتحدث عنها هي الإخوة
الإنسانية العامة فلم يكن هناك تناقض إذن ،لكون هذا عام ،وذاك خاص لا يعارضه .
ب- والحصر الذى فى الآيه لا تنفي سائر معاني الأخوة كالأخوة
في الرضاعة ، والأخوة النسبية ، وكذا ما نحن بصدده من الإخوة الإنسانية التى لا تتناقض
ولا تتضاد مع الإخوة الدينية التي تشملها وتزيد عليها
فإن الشأن في هذه الآية الكريمة إنما هو قصر المبتدأ الذي
هو المؤمنون على الخبر الذي هو الإخوة ، وحصره فيه لإفادة أن شأن المؤمنين الأخوة لا
التقاطع والتدابر والتباعد ؛ فهي من أجلى الصفات في المؤمنين ، وكما ذكرنا فلكون الخبر
نكرة فإنه لا يستلزم نفي غير صفة الإخوة عن المؤمنين مما لا يتنافى ولا يتناقض معها
كالمودة والتناصر ، والشدة في الحق ، والتعاون على البر وهكذا من سائر الصفات ومنها
الأخوة غير الدينية .
والخلاصة: أن المؤمنون لا بد أن تنحصر علاقتهم في الأخوة
وليس أن الأخوة تنحصر فيهم فالآية لا تنفي ما عداها من أخوة.
فانتبه لهذا فإنه مهم جدا وهذا له أمثلة عديدة في القرآن
الكريم كقوله تعالى :"إنما الصدقات للفقراء و...الآية" فأفادت الآية حصر
الزكاة على هذه الأصناف الثمانية لا على غيرهم أي حصر المبتدأ في الخبر لا العكس .
ومثله قوله تعالى للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "قل إنما
أنا بشر مثلكم" فالآية تدل على حصر المبتدأ -الذي هو الضمير الذي يشير للنبي صلى
الله عليه وسلم- في الخبر -الذي هو كونه بشرا- ولا يعقل أن يحصر البشر في نفسه!!
2-
قوله تعالى : {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ
ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ
(45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ }
قالوا إذا كان هذا ابنه وقال له ربنا إنه ليس من أهلك
فغيره أولى ان لا نقول له يأخى
والرد :
الآيه ليس فيها نهى صريح على عدم جواز كلمه ياأخى وتفسير العلماء لها
لايفهم منها ذلك :
جاء فى (التفسير الميسر لمجموعة علماء بالمملكة )
( قال الله: يا نوح إن ابنك الذي هلك ليس من أهلك الذين وعدتك
أن أنجيهم; وذلك بسبب كفره، وعمله عملا غير صالح )
وقال الإمام القرطبى فى تفسيره للآية :
(الثانية : - قوله تعالى : { قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ
مِنْ أَهْلِكَ } أي ليس ، من أهلك الذين وعدتهم أن أنجيهم ؛ قاله سعيد بن جبير. وقال
الجمهور : ليس من أهل دينك ولا ولايتك )
وقال الإمام بن كثير فى تفسيره :
هذا سؤال استعلام وكشف من نوح، عليه السلام، عن حال ولده
الذي غرق، { فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي } أي: وقد وعدتني بنجاة أهلي،
ووعدُك الحق الذي لا يخلف، فكيف غرق وأنت أحكم الحاكمين؟ { قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } أي: الذين وعدت إنجاءهم ؛ لأني إنما
وعدتك بنجاة من آمن من أهلك؛ )
#قلت : ويفهم من تفسير العلماء ان نوح كان يقصد
اهله الذين نجاهم الله وربنا اخبره انه
ليس من ضمن اهلك الناجين لانه كافر وليس فى الايه ولا فى تفسيرها حجة لمن يقول
بالمنع
ثانياً : أدلة
القائلين بالجواز :
والقرآن الكريم يحدِّثنا في قَصص الرُّسل مع أقوامِهم الذين
كذَّبوهم وكفروا بهم، فيقول: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ
أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقونَ) (الشعراء: 105،106). (كَذَّبَتْ عَادٌ المُرْسَلِينَ.
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ) (الشعراء:123،124).
(كَذَّبَتْ ثَمودُ المُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخوهُمْ
صَالِحٌ) (الشعراء:142،141). (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ
أَخوهُمْ لُوطٌ..) (الشعراء:160،161).
كيف أثبت الله الأُخوّة لهؤلاء الرسل مع أقوامهم مع تكذيبهم
لهم وكفرهم بهم ؟ لأنّهم كانوا منهم، فهم إخوتهم من هذه الناحية، فهي أُخوّة قوميّة،
ولذا قال عن شعيب في نفس السّورة: (كَذَّبَ أَصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ. إِذْ
قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقونَ) (الشعراء:176،177). وذلك أَنَّه لَم يكن منهم،
وإنما كان من مَدْيَنَ؛ ولذا قال في سورة أخرى: (وإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)
(هود: 84).
وإذا أثبتَ القرآنُ هذه الأخوةَ القوميّة بين الرسل وأقوامهم،
فلا حرجَ أن نُثبِتَ أُخوّة وطنية بين المسلمين ومُواطنيهم من الأقباط في مصر، أو أمثالهم
في البلاد الإسلامية الأخرى.
ماذا قال المفسرون والعلماء في كلمة (أخاهم) هذه:
1- القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن):
أ-قيل أخاهم في القبيلة (أي البلد بتعبيرنا العصري).
ب-قيل أخاهم في النسب.
ج-قيل أخوة المجانسة(أي الجنس).
د-قيل هو من قول العرب(يا أخا تميم).
,وقال في قوله تعالى(الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا):هي أخوة
نسب ومجاورة لا أخوة الدين.
2-الطبري في (جامع البيان في تأويل آيات القرآن):
(قال عكرمة: لقي المشركون أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم
وقالوا: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس
على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل اللّه تعالى:
{آلم * غلبت الروم في أدنى الأرض - إلى قوله - ينصر من يشاء} فخرج أبو بكر الصدّيق
إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهور ((( إخوانكم على إخواننا)))، فلا تفرحوا ولا يقرن اللّه
أعينكم، فواللّه ليظهرن اللّه الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا صلى اللّه عليه وسلم،
فقام إليه (أبي بن خلف) فقال: كذبت يا أبا فضيل، فقال له أبو بكر: أنت أكذب يا عدو
اللّه.....إلخ).
وذكر أخرج الأثر الطبري في تفسيره وتاريخه وأورده ابن كثير
وابن الجوزي والبغوي والألوسي وغيرهم في تفاسيرهم كسبب نزول للآية.
3-السيوطي في (الدر المنثور في التفسير بالمأثور):
أ- هي أخوة النسب.
ب-أخرج أبو الشيخ عن مطلب بن زيادة قال: سألت عبد الله بن
أبي ليلى عن اليهودي والنصراني يقال له أخ؟ قال: الأخ في الدار, ألا ترى إلى قول الله
تعالى:"وإلى ثمود أخاهم صالحا".
4-الشوكاني في (فتح القدير):
}المقصود (أي واحدا منهم أو صاحبهم أو سماه أخا لكونه ابن
آدم مثلهم).{.
5-ابن عاشور في التحرير والتنوير:
والأخ هنا مستعمل في مطلق القريب على وجه المجاز المرسل ومنه
قولهم يا أخا العرب وقد كان هود من بني عاد وقيل : كان ابن عم إرم ويطلق الأخ مجازا
أيضا على المصاحب الملازم كقولهم : هو أخو الحرب ومنه ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين
) وقوله ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ) . فالمراد أن هودا كان من ذوي نسب قومه عاد وإنما
وصف هود وغيره بذلك ولم يوصف نوح بأنه أخ لقومه : لأن الناس في زمن نوح لو يكونوا قد
انقسموا شعوبا وقبائل والعرب يقولون للواحد من القبيلة : أخو بني فلان قصدا لعزوه ونسبته
تمييزا للناس إذ قد يشتركون في الأعلام.
5-ابن حجر في (فتح الباري):
(وسماه أخا لكونه من قبيلتهم لا من جهة أخوة الدين).
6-عبد الرؤوف المناوي في(فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي):
في حديث (لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه
طلق) قال:
(وذكر لفظ الأخوة كما قال الراغب (أي الأصفهاني) حيث قال:"....ويستعار
في كل مشارك لغيره في قبيلة أو دين أو صنعة أو معاملة أو مودة أو غيرها من المناسبات...")
7-شرح مسند أبي حنيفة للقاري:
في حديث(لا يستام الرجل على سوم أخيه) قال الخطابي:"الحديث
يدل على جواز السوم والخطبة على سوم الكافر وخطبته لأن الله تعالى قطع الأخوة بين المسلم
والكافر.
قال القاري معلقا: (وذهب الجمهور إلى منعه وقالوا: التقييد
بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم..... ولو أريد ما هو الأعم وهو الأخوة من جهة
كونهم بني آدم لحصل المقصود ولما احتيج للتقييد..)
8-السرخسي في (المبسوط):
(الأخوة لفظ مشترك قد يراد به الأخوة في الدين قال تعالى
:"إنما المؤمنون اخوة" وقد يراد به الاتحاد في القبيلة قال تعالى:"وإلى
عاد أخاهم هودا" وقد يراد به الأخوة في النسب....).
9-وقد ذكر ابن منظور في لسان العرب ودلل عليه بأشياء كثيرة
تراجع في مادة أخ ما يلي:-
(قيل في الأنبياء "أخوهم" وإن كانوا كفرة لأنه
إنما يعني أنه قد أتاهم بشر مثلهم من ولد أبيهم آدم عليه السلام وهو أرجح وجائز أن
يكون أخاهم لأنه من قومهم فيكون أفهم لهم بأَنْ يأْخذوه عن رجُل منهم وقولهم فلان أَخُو
كُرْبةٍ وأَخُو لَزْبةٍ وما أَشبه ذلك أَي صاحبها وقولهم إِخْوان العَزاء وإِخْوان
العَمل وما أَشبه ذلك إِنما يريدون أَصحابه ومُلازِمِيه وقد يجوز أَن يَعْنوا به أَنهم
إِخْوانه أَي إِخْوَتُه الذين وُلِدُوا معه وإِن لم يُولَد العَزاء ولا العمَل ولا
غير ذلك من الأَغْراض غير أَنَّا لم نسمعهم يقولون إِخْوة العَزاء ولا إِخْوة العمَل
ولا غيرهما إِنما هو إِخْوان ولو قالوه لجَاز وكل ذلك على المثَل قال لبيد إِنَّما
يَنْجَحُ إِخْوان العَمَلْ يعني من دَأَبَ وتحرَّك ولم يُقِمْ قال الراعي على الشَّوْقِ
إِخْوان العَزاء هَيُوجُ أَي الذين يَصْبِرُون فلا يَجْزَعون ولا يَخْشعون والذين هم
أَشِقَّاء العمَل والعَزاء وقالوا الرُّمْح أَخوك وربما خانَك وأَكثرُ ما يستعمل الإِخْوانُ
في الأَصْدِقاء والإِخْوةُ في الوِلادة وقد جمع بالواو والنون قال عَقِيلُ بن عُلَّفَة
المُرِّيّ وكان بَنُو فَزارةَ شَرَّ قوم وكُنْتُ لهم كَشَرِّ بَني الأَخِينا قال ابن
بري وصوابه وكانَ بَنُو فَزارة شرَّ عَمّ قال ومثله قول العبَّاس بن مِرْداس السلميّ
فقُلْنا أَسْلموا إِنَّا أَخُوكُمْ فقد سَلِمَتْ من الإِحَنِ الصُّدورُ التهذيب هُمُ
الإِخْوةُ إِذا كانوا لأَبٍ وهم الإِخوان إِذا لم يكونوا لأَب قال أَبو حاتم قال أَهلُ
البَصْرة أَجمعون الإِخْوة في النسَب والإخْوان في الصداقة تقول قال رجل من إِخواني
وأَصْدِقائي فإِذا كان أَخاه في النسَب قالوا إِخْوَتي قال وهذا غلَط يقال للأَصْدِقاء
وغير الأَصْدِقاء إِخْوة وإِخْوان قال الله عز وجل إِنَّما المُؤْمنون إِخْوةٌ ولم
يعنِ النسب وقال أَو بُيُوتِ إِخْوانِكم وهذا في النسَب وقال فإِخْوانُكم في الدين
ومواليكمْ....).
10-ابن حزم في (الفصل بين الملل والنحل):
ذكر ابن حزم قصة سيدنا إبراهيم وزوجته سارة عند الملك الغادر
حين ذكر إبراهيم أنها أخته.
فذكر ابن حزم أن إبراهيم لم يكذب لكونهما من آدم.(راجع النص
هناك فإنه طويل)
11- وقد ذكر العلامة الإمام" رشيد رضا " الإخوة
في هذه الآيات بإخوة النسب ثم قال :" كما يقال في إخوة الجنس كله ".
وذهب العلامة رشيد رضا إلى جواز إطلاق الإخوة على غير إخوة
النسب والأخوة الدينية ؛ فقال : " وللدين أخوة روحية كأخوة الجنس القومية والوطنية
"
وقال في تفسير قوله تعالى: وإلى عادٍ أخاهم هوداً "
والآية دليل على جواز تسمية القريب أو الوطني الكافر أخاً "
12- قال " ابن عرفة " :" الأخوة إذا كانت
في غير الولادة كانت للمشاكلة والاجتماع في الفعل " .
13- وممن ذهب إلى ذلك أيضاً " الهروى "حيث قال
: هو بمنزلة الأخ ؛ لأنه وإياهم ينسبون إلى أب واحد .
14-ما حكاه أبو جعفر النحاس عن أبي إسحاق في قوله تعالى وإلى
عاد أخاهم هوداً ، قال :" قيل له أخوهم ؛ لأنه منهم ، أو لأنه من بني آدم عليه
السلام كما أنهم من بني آدم " .
وما نقله النحاس رواية عن أبي إسحاق قاله النحاس بنفسه في
كتابه الرائع "معاني القرآن: حيث قال:
وقوله عز وجل: < وإلى ثمود أخاهم صالحا >! آية 73
قيل إنما قال عز وجل: < أخاهم >! لأنه بشرا مثلهم من
بنى آدم يفهمون عنه فهو أوكد عليهم في الحجة.
وقيل إنما قال!< أخاهم >! لأنه من عشيرتهم .
انتهى كلامه.
ثالثاً : بعض فتاوى
المعاصرين :
الدكتور أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي -عضو هيئة التدريس
بجامعة أم القرى
الأخوة قسمان:
(1) أخوة دينية وهي تعم كل من كان مسلماً حتى ولو كان مبتدعاً
ما لم تكن بدعته مكفرة. والكفر نوعان:
أ-كفر أصلي أي أن صاحبه اختار الكفر عمداً وعن إرادة.
ب-كفر تأويل أي أن الشخص قال أو عمل أو اعتقد أمراً مكفِّراً
عن تأويل.
الثاني يتسامح فيه ما لا يتسامح في الآخر.
(2) أخوة نسبية حتى ولو كان الأخ في النسب كافراً، وإطلاق
الأخ على من يعتقد كفره من باب النسب بحكم الأخوة البشرية ليس فيه بأس على سبيل تأنيس
المدعو، قال –تعالى-: "وإلى عاد أخاهم هوداً" [الأعراف: 65]وقال –تعالى-:
"وإلى ثمود أخاهم صالحاً" [الأعراف: 73]. فأطلق الأخوة الإنسانية مع انقطاع
الأخوة الدينية، والله أعلم.
انتهت الفتوى ورابطها هنا:
http://www.islamtoday.net/questions/...t.cfm?id=28254
الدكتور : عبد الله الفقيه
س :ما حكم أن نقول لغير المسلم " الأخ " بزعم أنها
أخوة إنسانية أو وطنية وليس المقصود بها دينياً ؟
ج :فإطلاق كلمة أخ على الكافر فيها تفصيل، فإن كان القائل
يريد أخوة الدين فإن ذلك لا يجوز، وإن كان يريد أخوة النسب ولو النسب البعيد فلا بأس
بذلك.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ
هُودًا {الأعراف: 65} قال ابن عباس: أي ابن أبيهم وقيل أخاهم من القبيلة، وقيل أي بشرا
من بني أبيهم آدم . وقال أيضا: وقيل له أخوهم لأنه منهم وكانت القبيلة تجمعهم كما تقول
يا أخا تميم. وقيل إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم، وقال أيضا
في تفسير قوله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ {الشعراء:
106} أي ابن أبيهم وهي أخوة نسب لا أخوة دين وقيل هي أخوة المجانسة. اهـ.
ولكن ليحذر المسلم المستقيم العقيدة من كثرة إطلاق كملة أخ
على الكفار والمشركين والملحدين لغير حاجة من تأليف لقلوبهم على الإسلام أو اتقاء لشرهم
فإن كثرة إطلاق كلمة أخ عليهم قد تؤدي إلى ميل قلب المؤمن لهم ومودتهم وعدم بغضهم وإن
مودة الكفار محرمة بل إنها تقدح في إيمان العبد. قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ
كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا
عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
{المجادلة 22}
"فتاوى الشبكه الأسلامية "
الدكتور ياسر برهامى :
ج :نسمع بعض الدعاة وبعض أهل العلم يجوزون القول بالأخوة
البشرية أو الإنسانية أو الآدمية، فهل يجوز هذا القول؟
ج :الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالأخوة الإنسانية التي تقتضي نصح الناس ودعوتهم إلى الله
وإرادة الخير لهم بالدخول في الإسلام لا يُمنع منها، لكن ما يطلق ويراد به المساواة
بين البشر ولو اختلفت مللهم، والتصريح بمساواة الملل، والمحبة بين أصحابها مما يناقض
نصوص الكتاب والسنة؛ فهذا من الموالاة التي حرَّمها الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-،
قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ
مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51).فمعاني الحب،
والرضا، والنصرة، والطاعة، والمتابعة، والتولية، والصداقة، والمعاونة على الأمر كلها
من معاني الموالاة التي لا تجوز أن تُصرف للكفار، فلا مانع من أخوة يقال فيها: (وَإِلَى
عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ
غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ) (الأعراف:65)، ثم: (أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ
أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) (هود:60)، فهل تراهم يقولون ذلك؟!
www.salafvoice.com (http://www.salafvoice.com/)
المصدر : موقع صوت السلف
رابعاً : الخلاصة :
جواز استعمال كلمة أخى طالماً تعتقد انهم ليسوا أخوة فى الدين ويكون ذلك لمصلحة الدعوة فلقد انتشر في القرآن استعمال ألفاظ التقريب مثل
"أخ" "يا قوم" "يا أبت" "ياصاحبى " وغيرها من ألفاظ.
وهدف القرآن منها تقريب الداعي من المدعو وتحسين الألفاظ
له وفيه نصيحة للداعي ألا يكون جلفا غليظ القلب حتى لا ينفض الناس من حوله!! واللبيب
بالإشارة يفهم!!
ومثلها يستخدمه الدعاة من حيث اللغة فهي موافقة لها وقد قدمنا
أقوال العلماء فإن تبين لنا أن المدعو عدو لله متكبر محارب ولم ينفع معه لين الجانب
تبرأنا منه مثل ما فعل إبراهيم -عليه السلام- "فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ
منه".